العلامة المجلسي

95

بحار الأنوار

وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لأهله طعاما ، ( 1 ) فنظرت إلى شيخ شعث فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حالهم ، وسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن حاله ، ( 2 ) وسألها ممن أنت ؟ فقال : امرأة من حمير ، فسار إبراهيم عليه السلام ولم يلق إسماعيل ، وقد كتب إبراهيم كتابا فقال : ادفعي هذا الكتاب إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله ، فقدم عليها إسماعيل عليه السلام فدفعت إليه الكتاب فقرأه وقال : أتدرين من ذلك الشيخ ؟ فقالت : لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك ، قال : ذاك أبي ، فقالت يا سوأتاه منه ، ( 3 ) قال : ولم ؟ نظر إلى شئ من محاسنك ؟ قالت : لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت . وقالت له امرأته وكانت عاقلة : فهلا نعلق على هذين البابين سترين : سترا من ههنا وسترا من ههنا ، قال : نعم فعملا له سترين ( 4 ) طولهما اثنا عشر ذراعا فعلقهما على البابين فأعجبها ذلك ( 5 ) فقالت : فهلا أحوك للكعبة ثيابا ونسترها كلها فإن هذه الأحجار سمجة ؟ فقال لها إسماعيل : بلى ، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزل بهن ، قال أبو عبد الله عليه السلام : وإنما وقع استغزال النساء بعضهن من بعض لذاك ، قال : فأسرعت واستعانت في ذلك ، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة ، فقالت لإسماعيل عليه السلام : كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم ندركه بكسوة فنكسوه خصفا ، ( 6 ) فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا : ينبغي لعامر ( 7 ) هذا البيت أن يهدى إليه ، فمن ثم وقع الهدي ، فأتى كل فخذ ( 8 ) من العرب بشئ تحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت ، وعلقوا عليها بابين ، وكانت

--> ( 1 ) أي يجمع لهم طعاما . ( 2 ) في الكافي : فأخبرته بحسن الدين . ( 3 ) " " : قال : ذاك إبراهيم فقالت : واسوءتاه . ( 4 ) " " : فعملا لهما سترين . ( 5 ) " " : فاعجبهما . ( 6 ) " " : لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا . قلت الخصف : الجلة التي يكنز فيه التمر . ( 7 ) " " : " لعامل " وكذا فيما يأتي ( 8 ) الفخذ : هو ما انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبنى أمية .